جريدة السوهاجية

جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له

المختصر المفيد: “دستورك مَعَك”

 

بقلم / يحى الرخاوى

أول ما سمعت كلمة دستور كانت بمعنى “لامؤاخذه” حين يمر أحد الفلاحين فى بلدنا على من هو أكبر منه سنا أو مقاما وهو راكب حماره فوق حمل البرسيم ويصعب عليه أن ينزل احتراما: يقول وهو يحيى فى حياء مصرى جميل “دستور يابا الحج” فيرد الحج أنه “دستورك معك يا ابنى”، عرفت من خلال ذلك أن الدستور هو العرف المُلزِم، وأن الخروج عليه عقوبته الخزى الشخصى، والشجب العام. ثم بلغنى أن المملكة المتحدة مازال بها مثل ذلك تقريبا، وتمنيت أن نحذو حذوها، ثم تراجعت.

مازلت أكرر احترامى الشديد لكل أعضاء لجنة الدستور دون استثناء، وأحيانا – بصراحة- أحسدهم على سعة صدرهم وصبرهم على ما لم أستطع عليه صبرا. ومع ذلك فأنا مواطن مصرى، عندى رقم قومى، وأجيد القراءة والكتابة وأريد أن أؤدى واجبى بما يتفق مع ما يصل إلى من معلومات بأن أشارك بالقدر الذى أستطيعه، فرحت أبحث عن تعريف لما هو “دستور” بما قد يعيننى على جهلى، فوجدت أنه: القانون الأعلى الذى يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة، ونظام الحكم، وشكل الحكومة، وينظم السلطات العامة من حيث التكوين والاختصاصات والعلاقات بين السلطات، وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة. وتلتزم به كل القوانين الأدنى مرتبة فى الهرم التشريعى”.

ثم انتقلت إلى أنواع ومحاور تقسيمات الدساتير فوجدت أن ثمة دساتير غير مدونة ودساتير مدونة، كذلك وجدت أن ثمة دساتير مرنة يمكن تعديلها بواسطة السلطة التشريعية ودساتير مختصره تقتصر على المواد المهمة، وتوقفت مطمئنا لفكرة الدستور المختصر.

رجعت إلى مشروع دستورنا فوجدت أنه مشروع فضفاض مكتوب بأسلوب إنشائى، بلاغى، به من الفخر والنصح والإرشاد والأمانى الطيبة ما عجزت معه فى كثير من الأحيان أن أجد معالم لغة القانون المحكمة المختصرة الجامعة المانعة، تمنيت أن يصدر الدستور فى عشر أو عشرين مادة تحدد فقط:
1- نوع الرئاسة (وليس بالضرورة نوع الدولة، فالدول المعاصرة لا تحتاج إلى توصيف أو تحديد) ومدتها واستحالة مدّها.
2- تعريف المؤسسات، مع إضافة المؤسسة الدينية كمؤسسة لها دورها.
3- تحديد العلاقة بين المؤسسات واستحالة وصاية إحدها على الأخرى أو تدخل إحداها فى الأخرى، ومثلما لا تتدخل السلطة القضائية فى السلطة التشريعية، كذلك السلطة الدينية مع سائر السلطات وهكذا.
ومن باب تسهيل الاختصار يمكن – كأمثلة- حذف ما يلى من مشروع الدستور:
أولا: كل العبارات الإنشائية والخطابية كالتى وردت فى الديباجة مثل: خامسا: “الدفاع عن الوطن شرف وواجب”. أو سادساً: “العدل لا يجىء زائراً”. أو ثامناً: “إن العلم والعمل قيمتان تمتازان بسمو الغاية وشريف المقاصد وعلو المرامى”…الخ
ثانيا: حذف كل العبارات التى إذا حذفت لا تخل بالمعنى العملى الموضوعى (عبارات تحصيل الحاصل)
ثالثا: حذف كل المواد التى يمكن أن ترد فى القوانين التفصيلية حسب الاختصاص، أو تنظيم الفئات،. ..الخ
وبعد
فعندى تفاصيل أخرى، لمن يشاء

الأقسام: مقالات وآراء

تعليق واحد حتى الآن.

  1. يقول ayman jad:

    السيد يحي تقبل تحياتي وان كنت لا اري اختلاف جوهري فيما طرحت والاختلاف فقط هو اختلاف بالالفاظ اختلاف لغوي وذلك علي ما اعتقد سيكون له مراجعه لغويه فانا لست خبيرا بالدستور ولكن قرات الدستور ومسوده الدستور ولكن هناك بعض النقاط لم اجدها ولم اجد احد يتكلم عنها فجل الاختلاف هو علي مبادي التشريع الديني وهذا الاختلاف وتناسينا مشكله هامه لماذا لم يتم وضع ماده بالدستور عن تحييد التعليم عن السياسه وظهر ذلك جليا في الفتر السابقه من تغيير المناهج كي تناسب جماعه الاخوان فهل يحق لاي حكومه ان تغير المناهج علي ما يحلو لها وبعد ما حدث ولا احد يتكلم عن هذا هل ستتغير المناهج كل فتره ام يوضع ماده بذلك


جميع الحقوق محفوظة 2022 جريدة السوهاجية - جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي جريدة السوهاجية ولكن تعبر عن رأي صاحبها