جريدة السوهاجية

جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له

أحمد ماهريكتب : اكتب دستورك

 

بقلم / احمد ماهر : ــــ

لعلنا نتذكر استفتاء مارس 2011، نعم إنه ذلك الاستفتاء الذى استعان فيه المجلس العسكرى بشخصيات تنتمى للتيار الإسلامى لتعديل الدستور مثل المستشار طارق البشرى أو شخصيات تنتمى لجماعة الإخوان بشكل مباشر مثل المحامى صبحى صالح.

وقتها تحدثت كل القوى الثورية والشبابية عن استحواذ التيار الإسلامى على تعديل الدستور وتحالف العسكر والإخوان وبدأ الاعتراض بشكل صريح خصوصا بعد أن حدد الإعلان الدستورى طريقة كتابة الدستور الجديد بأن البرلمان بغرفتيه سوف يشكلان الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور.

وقتها أيضاً اعترضت كل القوى الثورية والشبابية على هذا المسار المعيب الذى تم وضعه فى الإعلان الدستورى وكيف أن الحزب الذى ستكون له الأكثرية هذه المرة سوف يشكل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، وبدأنا فى الحشد للتصويت بلا، وبدا الإخوان بمساندة ومساعدة المجلس العسكرى فى الحشد للتصويت بنعم، وكل له لغته.

أنصار جماعة الإخوان اخترعوا أكذوبة تهديد الهوية وأن هناك من يحاول تهديد الهوية وإلغاء مادة الشريعة من الدستور، انصر دينك وصوت بنعم لتدخل الجنة، وأنصار المجلس العسكرى وهم كانوا خليطا ممن كان يطلق عليهم حزب الكنبة بالإضافة لكثير من المجموعات التى كانت تنتمى للحزب الوطنى المنحل ولكن تلونت بلون الثورة وشكلوا ائتلافات عديدة فى ذلك الوقت، كان خطابهم هو الاستقرار، وكانت غزوة الصناديق، الإسلاميون احتفلوا بدخول الإسلام وأنصار المجلس احتفلوا بالاستقرار المؤكد.

وقتها أطلقنا حملة اكتب دستورك لجمع آراء الناس حول الدستور، فدستور تصوغه أكثرية برلمانية بدون رأى الناس لن يحقق أهداف الثورة، وأهداف الثورة هى المعيار.

وتتابعت الإعلانات الدستورية المكملة فى 2011 حتى كان البرلمان بمجلس الشعب والشورى بأكثريته الإخوانية وكالمتوقع حاولوا الاستحواذ على أكثرية التأسيسية الأولى المنحلة، وقللوا نسبة الاستحواذ قليلا فى التأسيسية الثانية.

ولكن كانت حملة اكتب دستورك وأهداف ومطالب ثورة 25 يناير هما المعيار بالنسبة لى، ولذلك انسحبت ضمن ممثلى التيار المدنى عندما تم تغيير المسودة التى كان هناك توافق عليها فى بداية عمل اللجنة، وحذرنا كثيراً وقتها من أن أى دستور لا يتفق مع مطالب الثورة فلن يتم احترامه وسيسقط، وسقط بعدها دستور الإخوان المعيب فى 30 يونيو.

والآن بعد بدء لجنة الخمسين فى عملهم، ماذا نريد فى الدستور الجديد؟
لا نريد سوى دستور يحترم حقوق المواطن وكرامته سواء الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية..
دستور يحفظ للمواطن الكرامة ويشدد على المساواة وتكافؤ الفرص..
دستور يؤكد على حق المواطن فى العيشة الكريمة والحق فى المسكن الملائم والحق فى الحياة والحق فى التعليم والحق فى الصحة..
دستور يحترم حق الأقليات وحق المرأة وحقوق ذوى الاحتياجات الخاصة والمهمشين..
دستور يحترم حرية الرأى وحرية التعبير وحرية العقيدة وحرية التنظيم..
دستور يؤكد على العدالة الاجتماعية ويؤكد على تقليل الفجوة بين الطبقات ويتيح إنشاء مظلة اجتماعية شاملة وعادلة..
دستور ينظم العلاقات المدنية العسكرية بشكل ملائم وشفاف ويجعل المواطن يحاكم أمام قاضيه الطبيعى ويسمح بطريقة ما لمناقشة الميزانية العسكرية بشفافية كما يحدث فى أى دولة متقدمة..
دستور لا يجعل الرئيس فى مرتبة الآلهة كما كان فى الماضى..
دستور يؤكد على الشفافية وإمكانية المحاسبة لرئيس الجمهورية والحكومة..
دستور يدعم فكرة اللامركزية والحكم المحلى..دستور لا يتم تقييد مواده بعبارة بما ينظمه القانون لأننا جميعاً نعلم أن بعض القوانين تمت صياغتها خصوصا فى العهود السابقة لتقييد الحريات ولفتح ثغرات كثيرة تمكن النظام من الفساد والاستبداد.
أسباب الثورة على دستور مبارك ثم دستور مرسى كانت واضحة، ولذلك لن يكون مقبولا أن يحتوى الدستور الجديد على نفس أخطاء أو قيود الماضى، ولذلك فإن كان الدستور الجديد غير عادل وغير متوافق مع أهداف ثورة 25 يناير فسوف يتكرر ما حدث ضد دستورى 71 و2012.

الأقسام: مقالات وآراء

جميع الحقوق محفوظة 2022 جريدة السوهاجية - جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي جريدة السوهاجية ولكن تعبر عن رأي صاحبها