جريدة السوهاجية

جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له

الشاعر / محمد فاروق يكتب ” للسوهاجية ” وزارة الصحة بين الحكومي والخاص

بقلم الشاعر / محمد فاروق :_

قالوا إن مقياس أي بلد بالنظر إلى شيئين التعليم والصحة.
فأما التعليم .فلا ينبئك مثل خبير..ولو تكلمت كشاهد على ما آل إليه التعليم لأقرأتكم العجب العجاب.
وأما الصحة…فتجربتي اليوم مع ابنتي جنى ..التي فوجئنا بحدوث انفجار الزائدة الدودية لها ..تجربة تستحق أن يحال كل المتهمين فيها إلى فضيلة المفتي..
يوم الجمعة هو يوم التوقف والسكون في مصر فإن مرضت لن تجد عيادات خاصة ما يضطرك للهرولة إلى مستشفى التأمين الصحي والويل لك ولكل من يقف معك مما سترى..
يستقبولنك وكأنك هربت من الأحداث فيعاملونك وكأنك إحدى الحشرات التي هربت من صاعق الأحذية هذا مالم تكن لديك واسطة …
قمت بإجراء الفحوصات داخل هذا الوكر بصعوبة بالغة جدا مستغرقا ساعة ونصف لإثبات تشخيص الحالة وأنها انفجار بالزائدة وفجأة قالوا الحمد لله هي انفجار بالزائدة عرفنا التشخيص السليم وهنا كانت الكارثة إذ قالوا لابد من العرض على استشاري أو نائب الجراحة وذلك مستحيل فهو اليوم الجمعة لا يحضر….!
تمالكت أعصابي ولم أنشخ نشخة الكتاب والصحافيين وأخرج الكارنيه لعلمي مسبقا أن هيبته سقطت يوم 25 يناير وأنني في عصر التحرر من القوانين والحصانة والبروتوكولات .!
لملمت أنفاسي وكظمت غيظي وقلت  ” للنيرس ”  على استحياء طبعا ..وما العمل..؟
فأجابت سهلة وملحوقة ولا يهمك..فظننت أنها ستستدعي نقيب الأطباء بسرعة الصاروخ أو عميد كلية الجزارة ..!
فإذا بها تكتب تحويلا لسلخانة أعتذر أقصد لمستشفى كلية الطب أو الجامعة..
ويالهول الخبر…!.أخذت تطمئنني وتهدئني بنظراتها السيكوباتية والتي هلهلها الوسواس القهري المنبعث من أعماق أعماق محور الحلزونه الكائن في دهاليز نفسيه مشردة من عتبات الميلاد الأول..
ولا أطيل عليكم …أخذت التحويل وعدوت للدخول في المارثون مع عامل الزمن الذي يمر على طفلة ذات ثماني سنوات..
وحينما دخلت إلى السلخانة العامة المسماة كلية الطب بقسم جراحة الأطفال …دار رأسي وتذكرت حينما عفوا تمت طهارة جدي كما قال أبي رحمها الله عند المزين أو الحلاق بلغة الشباب الحداثيين لا المعاصرين …
الجدران تخاف أن تضع يدك عليها من شدة الاتساخ والأرضيات متهلهلة وتلعب الصراصير مع النمل بها جهارا نهارا ودونما استحياء لعبة عسكر وحرامي..
والسرائر والعنابر عليها من الدم والبيتادين ما يكفي بلا مبالغة لعمل قتبلة كيميائية لانتشال الوطن العربي من براثن الإرهاب الأمريصهيوعربي..
والأطباء يجلسون طابورا في الاستقبال لا لاستقبال المرضى ولكن لتعذيبهم بالتعليقات السخيفة المهينة شخطا ونترا..أو بالطناش والصمت الرهيب..
يجلسون على مكاتب حديدية تحكي قصة تاريخ استخراج المعادن من باطن الأرض..
المهم وصلنا إلى مرحلة العمليات فقلت الحمد لله قال الطبيب الفتك الحدق هههههه لا مش بالسهولة دي قدامك حوالي أربع ساعات يزيدو ميقلوش..قلت له إن الزائدة منفجرة والوقت يداهمنا فقال عادي ولا يهمك هتتستر ..فرأيت ابنتي والخطر يداهمها وأقسم لكم أشفقت عليها أن ترى بعينيها الطاهرتين هذه المهازل المشينة والضياع الصحي في بلد ضاع فيه المواطن منعدم الواسطة..
أخذت ابنتي وعدوت بها إلى المستشفيات الخاصة قائلا ال يحب النبي يسلفني ياولاد الحلال..
والحمد لله ..وملعون أبو الصحة والتعليم بلا دوشة ياعم خلينا احنا مع الكورة وشوية الهشك هشك يمكن ندخل التاريخ بيهم.
وسلملي على ال…………………………
حسبي الله ونعم الوكيل
تحياتي
من دفتر مواطن منحوس…
الشاعرمحمد فاروق


جميع الحقوق محفوظة 2018 جريدة السوهاجية - جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي جريدة السوهاجية ولكن تعبر عن رأي صاحبها