جريدة السوهاجية

جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له

د حسام شاكر يكتب ” للسوهاجية ” عن البحث في المشهور :خمس سنوات بحثا عن (أم علي)  

بقلم د .  / حسام شاكر :_
أعجبتني (أم على) كثيرا ولاتسيء الظن أيها القارئ الخبيث فأنا أقصد الحلوى وعندما غازلتني بطعمها منذ سنوات تساءلت في نفسي ولماذا هذه بالذات يطلقون عليها (أم علي) فهل بلغت من الجمال فصارت رقيقة كرقائق الخبز المصنوعة منها، ولم أكن وقتها بدأت هوايتي عن البحث في المشهور قوله المجهول أصله وتذوقت طعمها وذبت عشقا في رقائقها ولبنها ولم أهتم، وأثناء إعدادي للماجستير في الكاريكاتير مر علىً أصل (أم علي) أثناء تحليل الصحف وعلمت أنها كانت في العصر المملوكي لكني لم أدون أصلها وفصلها، ظنا مني أن الذاكرة ستسعفني وقتما احتاجها ثم نسيتها ولاعجب في ذلك فإن أول ناس أول الناس (آدم عليه السلام ) المهم كلما سمعت اسمها أومررت على بيت أو مطعم تسكنها تحصرت على أصلها الذي لم أسجله وصرت كالمجنون أهيم في عشقها وأردد:
أليس وعدتنـــــــــي يا قلب أني … إذا ما تبـــــــــت عن (أم علي) تتوب
فها أنا ذا تائب عن طعمها … فما لك كلــــــــــما ذكرت تذوب
وظللت مايقرب من خمس سنوات تائها ومجنونا باحثا عن أصلها وكأن عشيقا يبحث عن معشوقته وقررت أن أعيد قراءة الصحف للوصول لها لكن بصراحة كان الأمر صعب فكيف أراجع مايزيد عن ألف صحيفة ولم يخطر ببالي أن أبحث في جوارب الشيخ (جوجل) إلى أن صادفتني (أم علي) بأصلها وفصلها في مكتب وحدة البحث ورصد الدوريات بمركز اللغات بالدراسة ورب صدفة خير من ألف معاد فعادة مايكرمني أهل المكتب (أحمد عبدالمغيث ، وأحمد حميدو ،ومحمد خالد ، ومحمد فوزي ، ومحيى الدين لاشين ) ويغدقوني بأطايب المشروبات – طيب الله أوقاتهم بكل خير- ونظرت إلى مكتبة صغيرة بالمكتب فإذا بها كتب من مجمع اللغة العربية فأخذت منهم كتابا لأتصفحه (مصطلحات في ألفاظ الحضارة، الأطعمة والأشربة والملابس) أعدته لجنة ألفاظ الحضارة في 2017م فإذا بي أجد ضالتي تسكن الصفحة السابعة وحينها لمعت عيناي وكأنها وقعت على جوهرة ثمينة فنظرت إلى محمد فوزي وأحمد حميدو ولسان حالي يقول أتختلون (بأم علي) وأنا أبحث عنها منذ سنوات ألا تخافون الفتنة ، عرفت أن معشوقتي (أم علي) كانت من الأطعمة المشهورة في العصر المملوكي ويرجع اسمها إلى السيدة (أم علي) أرملة عز الدين أيبك فقد أمرت الطهاة بخلط رقائق الخبز مع اللبن والعسل وقامت بتوزيعه على الناس ابتهاجا بأخذ الثأر لزوجها بعد مقتل ضرتها شجرة الدر بالقباقيب الخشبية وتنصيب ابنها علي عز الدين ملكا على مصر، فكان ذلك سببا في إطلاق اسمها على هذا النوع من الحلوى التي صارت من أحب الأطباق إلى المصريين وتنزهت بعدها فصارت أم علي بالقشطة وأم علي بالمسكرات .
فشكرا لمجمع اللغة العربية
وشكرا لوحدة البحث لتحفظكم على (أم علي) وأتمنى أن تخرجوها من الكتاب للأطباق
وفي النهاية كفانا الله شر الضرائر فكيدهن عظيم


جميع الحقوق محفوظة 2018 جريدة السوهاجية - جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي جريدة السوهاجية ولكن تعبر عن رأي صاحبها