جريدة السوهاجية

جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له

اتصال قبل الإفطار .حكايات عثمانيه يكتبها ” للسوهاجيه” دكتور محمد عثمان

يقلم د / محمد عبد الظاهر 

استشارى قسطرة القلب 

بمستشفى القلب والجهاز الهضمى بسوهاج 

حالة ايكو أطفال طواريء لرضيع لم يتجاوز الشهرين حالته حرجة.

قلت : فليأت مباشرة وأنا أنزل لعملها فوراً (في مركز قريب جداً من مسكني في شرق مدينة سوهاج).
انتظرت فلم تأت ، توجهت لصلاة العشاء في مسجد قريب ، وجائتني اتصالات كثيرة أثناء الصلاة أن الحالة في طريقها للمركز فكن مستعداً.
توجهت على الفور للمركز وظللت منتظراً لوقت ليس قصيراً، فلما جاءت تم الإجراء خلال ١٠ دقائق وكانت الحالة حرجة فعلا وخشيت أن يتوقف قلب الرضيع أثناء الإجراء وللأسف كان يحتاج لفحص آخر في مركز آخر في قلب مدينة سوهاج لكن غرب المدينة.
ركبت سيارتي في طريقي للعيادة ووسط الحفر والمطبات وبعد قرابة ساعة إلا ربع جاءت خلفي سيارة الإسعاف تصرخ من أجل العبور الكبير من الشرق للغرب وينتظرها عبور آخر من قلب المدينة لجنوبها.
كانت صرخات سيارة الإسعاف تثير لدي ضيقا شديداً فمنذ أن ركبت سيارة الاسعاف كمريض بعد حادث سير في ٢٠١١م وانا لا أطيق سماعها واليوم اجتمع الضيق المزمن مع الضيق الحاد لمعرفتي بحالة المريض المنقول.
حكى لي صديق شهد أحداث برج التجارة العالمي في نيويورك سبتمبر ٢٠٠١م وكيف ظهر كأن كل الأمريكان مدربون على خطط الإخلاء وكأنهم يمثلون فيلماً ضخماً حفظ آلاف البشر فيه دورهم جيداً جداً.
تذكرت ذلك وانا أرى سيارة اسعاف واحدة تضطر للسير وقت الذروة في مدينة صارت كل أوقاتها ذروة.
وحادث الحريق قبل أيام في قلب المدينة وكيف جاءت المطافي متأخرة كثيرا وكيف احتد الأهالي على رجال المطافي.
قالت الأم متسائلة ، هل هذا التعب يا دكتور بسبب العلاج الذي أخذه الولد ( محملة الأطباء مسئولية أي ضرر يلحق بولدها).
وبنفس المبدأ حمل الأهالي رجال المطافي مسئولية الوصول متأخرين حتى أتت النار على الشقة ومن فيها.
لا أدري إلى متى نتأخر في اتخاذ قرارات حاسمة ضد مخالفات الشوارع والإشغالات وسير عربات الكارو والتوكتوك في قلب المدينة ومخالفات أصحاب المحال والمقاهي ولا نقوم بعمل التحويلات المناسبة وسرعة انجاز المشروعات المتعثرة؟!!!
ماذا لو حدث ما يستدعي تسيير عدد كبير من سيارات الاسعاف او المطافي أو حتى سيارات الشرطة لفض منازعات ولو استدعى طارىء حتمية اخلاء سريع لعدد من البشر.
في الواقع كرهت السير داخل المدينة أو العبور بين جهاتها الأربع.
إن قراراً بتحويلات سير سلسة حتى لو كانت طويلة نسبياً حل مناسب بدلا من زحام يؤخر الجميع ويضر الجميع.
والمصيبة الكبرى هي جهل العلة والسبب.
هل سنظل نختنق بفعل جهلنا حتى يقضى الله أمراً كان مفعولاً؟!!!


جميع الحقوق محفوظة 2019 جريدة السوهاجية - جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي جريدة السوهاجية ولكن تعبر عن رأي صاحبها