جريدة السوهاجية

جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له

من غرف العمليات …… حدث بالفعل بقلم د محمد رفعت

بقلم د/ محمد رأفت :_  
مستشفى الأقصر الدولي مستشفي أنشئت بعد مذبحة السياح بالدير البحري بالأقصر و التي قتل فيها ثمانية و خمسون سائحا غير المصابين و كانت فضيحة عالمية حيث نقلوا الي مستشفي الأقصر العام و هي غير أدمية بالمرة و لا انسي صور
المتبرعين بالدم و هم ملقون علي ارضية طرقات
المستشفي بينما يتم سحب الدم منهم لعلاج المصابين بعدها قامت وزارة الصحة بانشاء مستشفيات دولية تليق بعلاج السياح في الأقصر و ابو سمبل و شرم الشيخ.
استلمت انا جراح النساء العمل في مستشفي الأقصر الدولي هذا هو اقرار استلام العمل الذي ذيل بأمضائي
و هي مستشفي فخمة بحدائقها الواسعة بنيت علي
الطراز الفرعوني و جهزت كما يجب أن تكون المستشفيات تكييف مركزي استراحة فخمة للأطباء
غرف عمليات مجهزة و مستلزمات طبية و عناية مركزةو معامل و بنك دم و اشعة و أطقم أطباء و تمريض علي مدار الساعة و خدمات معاونة و صيانة بأختصار هي مستشفي آدمية ! تخدم السياح أو المصريين لكن بمقابل مادي الدفع نقدا او بالتأمين الصحي أو قرار نفقة الدولة .
و أثناء عملي في طوارئ النساء دخلت سيدة عشرينية خمرية ناحلة القوام محولة من مستشفي مركزي مسندة بين رجل و امرأة يبدو عليها الذبول و الشحوب و هي تجر رجليها جرا و منهكة انهاكا شديدا فتكلم زوجها موجها الكلام الى : يا دكتور
بقلم د/ محمد رف ين أمضينا ستة اشهر دايخين علي الدكاترة ما بين حكومة و خاص و هي كل يوم بتموت زي ما حضرتك شايف و محدش عارف عندها أيه ؟ ووضع امامي اكوام روشتات و تحاليل و اشعات فهدأت من روعة و بدأت بأخذ التاريخ المرضي و الفحص العام و الموضعي ووجدتها في صدمة عصبية ضغط منخفض نبض سريع تعرق شحوب شديد و هزال و بدأنا علي الفور العلاج و عمل تحاليل و اشعات جديدة و التي اشارت الي و جودكيس كبير علي المبيض و اذا تم ربط ذلك بحالة المريضة السيئة فيكون التشخيص الأولي ورم خبيث علي المبيض و بعمل دلالات الاورام أتضح انها سلبيةو لكن هذا لا ينفي وجود أورام ! لا يوجد ارتفاع بدرجة الحرارة متقطع أو مستمر فما الذي تعاني منه هذه السيدة ؟ فحالتها الصحية بالفعل متدهورة و اذا تركت هكذا فحتما ستلاقي ربها ! و أخذت القرار الصعب الذي تم تأجيله علي مدي ستة اشهر و هو إذا لم تصل الي تشخيص نهائي فلتستكشف بفتح المريضة جراحيا و لنري علي الطبيعة حقيقة المرض و لنتعامل معه. لكن ماذا اذا كان ورما خبيثا منتشرا و الالتصاقات شاملة كل تجويف البطن ؟ و ماذا أذا حدث نزيف شديد و لم تتحمله حالة المريضة السيئة ؟ و ماذا لو ماتت المريضة علي ترابيزة العمليات ؟ سيسجل علي حالة الوفاة و بالطبع سيؤثر ذلك علي سمعتي كجراح ؟ و هل سيشكوني أهل المريضة الي القضاء فأقضي السنوات المداد في اروقة المحاكم و المحامين و الجلسات و الضغوط النفسية و العصبية و ساحاسب بالقانون الجنائي الذي يحاسب به المجرمون فلا يوجد في بلادي قانون المسائلة الطبية و الذي يحدد من قبل اطباء متخصصون أذا كانت هناك اخطاء طبية في التعامل مع المريض ام لا ؟ وإذا و جدت هل هي اخطاء واردة الحدوث أم هي أهمال جسيم ؟ و ما العقوبة المقررة في كل خطأ ؟ فأنا جراح معالج و ليست هناك اي نية مسبقة لقتل المريض و طالما لا يوجد عقد النية المسبق فالمفروض لا يطبق علي القانون الجنائي و لكن لا يوجد في بلادي قانون المسائلة الطبية أذا فليطبق علي القانون الجنائي فأنت مجرم قاتل ؟ و ماذا عن الحبس الاحتياطي مع عتاة المجرمين ؟ و ماذا عن عقوبة السجن و الغرامة ؟ و التشهير في الفضائيات و علي صفحات الصحف من قبل حتي المحاكمة فالمتهم مدان حتي تثبت براءته في بلادي و لهذا يعزف الاطباء عن التدخل في مثل هذه الحالات حتي تنتهي و تموت و… و ازحت كل هذه الهواجس جانبا و توكلت علي الله و تم تجهيز المريضة للعمليات و بدأت في فتح طبقات البطن و عند فتح تجويف البطن اندفع منه صديد ذو رائحة كريهه و بكميات كبيرة جدا و تم أخذ عينة منه و ارسالها للمعمل لعمل مزرعة حساسية لتحديد نوع المضاد الحيوي المناسب و تم الأطمئنان علي الرحم و المبيضين و عمل غسيل لتجويف البطن ووضع درنقة لتفرغ ما يوجد في تجويف البطن الي الخارج و تم قفل البطن جراحيا و ارسال المريضة الي العناية المركزة.
و تمت متابعة المريضة متابعة دقيقة و التي تحسنت
بسرعة بعد أخذ العلاج و نقل كريات الدم الحمراء المركزة و بعدها بأيام غادرت المريضة المستشفي
وسط دعوات لي منها و من أهلها.
اثناء العيادة الخارجية سيدة و زوجها يلحان في الدخول بدون تذاكر عيادة خارجية فأمرت العامل
بادخالهما فإذا بسيدة يشع وجهها فرحا و ابتهاجا و سرورا تبادرني بالسؤال : حضرتك مش فاكرني يا دكتور أنا فلانه بتاعة خراج البطن ! علي الفور قفزت
الي مخيلتي صورتها الشاحبة المنهكة وهي تصارع الموت و تهللت اساريري و قلت : اهلا أم موته انتي
لسه عايشه ؟ فضحكت و قالت : بعد أذنك يا دكتور
أنا أتفقت مع زوجي و أقتربت مني و باغتتني
و قبلتني قبلة علي خدي الأيسر و أنا مذهول شعور بالدهشة مختلطا بالسرور و الفرح دهشة من القبلة فهذه قبلة العرفان بالجميل تجمعت بها كل المشاعر الانسانية لا و فين في الصعيد الجواني يا بوي! وسرورا و فرحا للجراح لا يدانيه اي سرور و فرح في الدنيا فأنها شفيت وعوفيت بإذن الله.
حدث بالفعل


جميع الحقوق محفوظة 2019 جريدة السوهاجية - جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي جريدة السوهاجية ولكن تعبر عن رأي صاحبها