جريدة السوهاجية

جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له

أبو مجاهد يكتب.. الشهيد البطل العقيد محمد مبروك.. وكلاب أهل النار

منصور أبو مجاهد

تزامنا مع أحداث مسلسل الاختيار 2 ، والذي يعرض في رمضان 2021، قام الممثل إياد نصار بتجسيد شخصية الشهيد المصري البطل العقيد محمد مبروك، ضابط الأمن الوطني،  ، حيث تناول المسلسل نشاطه في ملف التخابر وكذلك عملية استشهاده .

فمن هو الشهيد البطل العقيد محمد مبروك، إنه ضابط شرطة مصري، عمل لدى قطاع الأمن الوطني، وكان الضابط المسؤول عن ملف جماعة الإخوان المسلمين أثناء عمله في جهاز أمن الدولة، وكان المسؤول عن ملف قضية التخابر التي اتهم فيها مسؤولين سابقين وقيادات من ضمنهم الرئيس المعزول الأسبق محمد مرسي، والشاهد الرئيسي في المحاكمة، كما ساهم في إلقاء القبض على العديد من قيادات جماعة الإخوان منهم المرشد العام محمد بديع وخيرت الشاطر .

ولد محمد مبروك في محافظة بالقاهرة في منطقة الزيتون عام 1974، وتخرج في كلية الشرطة عام 1995، والتحق بجهاز أمن الدولة بعد عامين فقط من تخرجه وأستمر في عمله بأمن الدولة منذ عام 1997 حتى مايو عام 2011، وبعدها تم نقله إلى جهاز الأمن الوطنى بمديرية أمن الجيزة .

وفي عام 2012 وبعد تولي مرسي الحكم صدر قرار بنقله إلى 6 أكتوبر وإبعاده عن قطاع الأمن الوطني، لكن في يوليو 2013 وبعد الإطاحة بحكم المعزول مرسي تم إرجاعه إلى جهاز الأمن الوطني مجدداً .

يذكر أنه وفي التسعنيات وبعد اغتيال اللواء رؤوف خيرت المسؤول عن الملف التكفيري أو الملف المتطرف كما يعرف بجهاز مباحث أمن الدولة منتصف التسعينيات، رفض العديد من اللواءات بجهاز مباحث أمن الدولة تولي مسؤولية الملف الديني، وذلك لكون عناصر الجهاز العاملة في هذا الملف تخوض حرباً ضروساً ضد العناصر التكفيرية بتنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية .وبعد شهرين تقريباً من وفاته تصدى للمهمة اللواء أحمد رأفت أو كان يعرف بالحاج مصطفى رفعت وكان حينها برتبة عقيد وقد خاض حرباً ضد العناصر التكفيرية التابعة للجماعة الإسلامية، ووضع سياسة عمل جديدة اعتمدت في الأساس على ضم عناصر شابة صغيرة السن من الشرطة ليتشكل ما يعرف بأبناء أمن الدولة لديهم من القدرات الكفيلة على مواجهة المتطرفين، وكان من بين العناصر التي انتقاها رفعت الملازم أول محمد مبروك وتم تدريبه لمدة عام كامل ليكون أحد ضباط مكافحة الإرهاب، حيث حصل المقدم محمد مبروك على ما يزيد على 10 دورات تدريبية في مجال مكافحة الإرهاب .

كان من أهم العناصر التي عاونت اللواء أحمد رأفت هو محمد مبروك حيث دخل في حوارات وبدأ يقوم بإحضار شيوخ الأزهر لمناقشة ومحاورة العناصر الجهادية، وطلب الحصول على دورة متقدمة في الفقه الديني لتجنب أي تأثير قد يتعرض له من الآراء الفقهية الدينية المتطرفة .

ومع انتقال العمليات الإرهابية من الصعيد والدلتا إلى سيناء، كان مبروك من العناصر التي شاركت في ملاحقة الجهاديين في سيناء بفاعلية وكان أحد المسؤولين عن الملف المتطرف التكفيري بسيناء ثم أنتقل بعد ذلك للقاهرة.

أصبح محمد مبروك الضابط المسئول عن متابعة ملف جماعة الإخوان الإرهابية لدى جهاز أمن الدولة، وبحسب بعض المصادر الأمنية أن مبروك قام بتحريات عن وجود اتصالات بين جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولى وقيادات أمريكية من أجل خلق مشروع (الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد) بحسب وصف وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس آنذاك وما ينطوى عليه من إعادة تقسيم دول الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي كان محلا للتحقيق من قبل نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 500 لسنة 2008 حصر أمن الدولة العليا .

وقبل أحداث 25 يناير، في 9يناير 2011 نجح في تسجيل مكالمات هاتفية ورصد رسائل متبادلة بين محمد مرسى عضو مكتب الإرشاد آنذاك وأحمد عبد العاطي مسؤول التنظيم الدولى للإخوان في تركيا، حيث تم القبض على محمد مرسى و34 من قيادات الإخوان على ذمة القضية وأودعوا بسجن وادى النطرون ولكنهم هربوا من السجن عقب أحداث جمعة الغضب، وقدم مبروك في هذا الوقت تقريراً مفصلاً حول اجتماع قيادات الإخوان للتنسيق لأحداث العنف أثناء أحداث ثورة 25 يناير .

وفي 2013 وعقب أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة نجحت تحرياته في إلقاء القبض على عدد من قيادات جماعة الإخوان على رأسهم محمد بديع المرشد العام وخيرت الشاطر، عضو مكتب الإرشاد .

عقب عودته لجهاز الأمن الوطني في يوليو 2013 قام بإعداد ملف تحريات يثبت فيه تورط المعزول محمد مرسي وعدد من قيادات والمسئولين السابقين في قضية تخابر مع قيادات من حماس، وكان الشهيد البطل العقيد محمد مبروك هو الشاهد الرئيسي للمحاكمة .

في نوفمبر 2013 قامت الجماعة الإرهابية بإصدار أوامر باغتيال المقدم محمد مبروك والذي كان على رأس قائمة إغتيالات تستهدف قيادات من الشرطة المصرية، وتم الاستعانة بضابط مصري يدعى محمد عويس هو ضابط بالإدارة العامة لمرور القاهرة الذي كان زميلاً وصديقاً له، وطلبوا منه إمدادهم بمعلومات عن مجموعة من الضباط يعملون بجهاز الأمن الوطني من ضمنهم مبروك والذي قام بإمداد التنظيم بمعلومات عن تحركات خط سير زميله .

وفي 18 نوفمبر 2013 قام 7 أشخاص ملثمين يتنفيذ عملية إغتيال الشهيد البطل المقدم محمد مبروك حيث استخدموا سيارتين وتم إطلاق 13 رصاصة عليه أثناء خروجه من منزله بمدينة نصر ولقي مصرعه على الفور .

ونعى رئيس الجمهورية وقتها عدلي منصور المقدم محمد مبروك الضابط بقطاع الأمن الوطني وشهيد الواجب الوطني، الذي اغتالته العناصر الإرهابية الأثمة، جماعة الإخوان الإرهابية والتي أعلنت مسئوليتها عن حادث الإغتيال وذلك بغرض  منع الشهيد البطل العقيد محمد مبروك من استكمال ملف تحقيقات قضية التخابر .

عقب الحادث أعلنت وزارة الداخلية انه توافرت للوزارة معلومات كشفت أن وراء ارتكاب الواقعة شخص يدعى محمد فتحى الشاذلى وخلال عملية استهدافه للقبض عليه حدث تبادل إطلاق النيران واستشهد خلالها النقيب أحمد سمير، وأضافت أن أجهزة الأمن ضبطت مع المتهم وأعوانه أسماء لضباط أمن وطنى مستهدفين وخرائط ورسومات ورسم كروكى لمديرية أمن الجيزة، وكذلك تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين باستهداف موكب وزير الداخلية .

في أثناء التحقيقات التي جرت في القضية رقم 25 لسنة 2014 جنايات أمن الدولة العليا المعروفة باسم أنصار بيت المقدس والتي أفادت إن عويس كان من أصدقاء الشهيد البطل العقيد محمد مبروك وأن عويس أمد العناصر الإرهابية التابعة لجماعة الإخوان وتنظيم بيت المقدس بمعلومات ساعدتهم في عملية الإغتيال، وكشفت تحريات النيابة عن وجود محاولتين قبلها لعملية إغتياله .

وفي 2 مارس 2020 قضت محكمة جنايات أمن الدولة برئاسة المستشار حسن محمود فريد وعضوية المستشارين خالد حماد وباهر بهاء الدين بإعدام محمد عويس و36 آخرين على رأسهم التكفيري هشام عشماوي وآخرين من العناصر التكفيرية .

جدير بالذكر أنه عقب استشهاد المقدم محمد مبروك فقد تم ترقيته إلى رتبة عقيد، وقام الرئيس عدلي منصور، بتكريم أسرة الشهيد البطل العقيد محمد مبروك أثناء تسليمه الوسام التقديري لأهالي شهداء الشرطة، وقامت محافظة القاهرة بإطلاق أسمه على إحدى المدارس في القاهرة .


جميع الحقوق محفوظة 2021 جريدة السوهاجية - جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي جريدة السوهاجية ولكن تعبر عن رأي صاحبها