جريدة السوهاجية

جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له

( هذا البطل أعرفُهُ ) بقلم الشاعر محمد فاروق

 
بقلم الشاعر / محمد فاروق:- 
كنتُ أبحثُ منذ عدَّة أعوامٍ عن أبطال أكتوبر الذين مازالوا على قيد الحياة لأجلس إليهم عن قُرْبٍ أستمع إليهم وأرى وجوهَهُم النيِّرَةَ التي تعلوها سماتُ القوة والعزيمة والتحدِّي ..
نعم جلستُ مع البطل المناضل الشاعر/احمد ابو الدهب رحمه الله وجلستُ مع البطل المناضل الشاعر/عبد الرحمن الشريف أطال الله في عمره وجلستُ مع الشاعر البطل /أحمد عبد العليم الخطيب . بارك الله في عمره ..بحثتُ عن غير هؤلاء لأسمع جديدًا فدُلِلْتُ على البطل المرحوم الأستاذ / عبد الرحمن القاضي . صاحب هذه الصورة الرائعة التي تحمل فرحة النصر على ضفة قناة السويس…
ذهبتُ إليه في بيته في مدينة المراغة شمال مدينة سوهاج بقليل ..وقفتُ أمام بيته أنتظرُه وبعد قليل جاء راكبًا دراجتَه وحاملًا ( شكارة دقيق ) وكا إن رآني حتى هلل في وجهي وفتح بابَه وقال تفضَّل تفضَّل ..أخذ الرجل ينفضُ عنه آثار الدقيق كان عمرهُ وقتها قد جاوز السبعين بقليل
لم يسألني ماذا تريدُ فقط قام بتقديم الشاي وفاتحتُه وأنا جالس بجواره ملاصقًا له.
قلتُ يا حج عبد الرحمن هو حضرتك من أبطال أكتوبر ..؟
أخذ يضحك قائلا : أنا لا لا لا …لستُ بطلًا تعال معي أرِكَ الأبطال الحقيقيين هنا في المراغة ..
كان الأستاذ عبد الرحمن قد وصلَ إلى منصب مدير إدارة تعليمية قبل وصوله لسن المعاش على ما أذكرُ المهم أخذني في (تُكْتك) وانطلقنا إلى بيت كبير عريق وأخذ ينادي يا حاج/ محمد يا حج / محمد..
خرج لنا رجلًا من أول وهلةٍ أيقنتُ أنه بطل بمعنى الكلمة فقد زاده الله بسطة في الجسم ولما جلسنا عرفتُ أن الله زاده أيضا بسطةً في العلم .
جلستُ صامتًا متأمِّلًا فيهما محاولًا أن ألتقط شيئًا مما سيسقط من ذكرياتِهما …
ودار الحوار :
الحاج/محمد
خير يا عبد الرحمن..
الحاج / عبد الرحمن
الأستاذ الفاضل جاني البيت واتفاجئت بيه بيقوللي جاي أقعد معاك سمعت عنك إنك بطل من أبطال أكتوبر فقلت له تعالى أوريك البطل الحقيقي فجبته ليك …!
وأخذا يضحكان ضحكًا غريبًا فيه الفخر والعزة والنصر .
الحاج / محمد
ياراجل وأنا إيه أكون انت البطل الحقيقي…قاطعه الحاج /عبد الرحمن
ياراجل بطل إيه أنا من غيرك ولا حاجة …!
وأخذ كلٌ منهما يرمي شرف البطولة على الآخر..!
وأخذت القصصُ وحكايات المواقف تخرجُ تباعًا قبيل الحرب وفي الحرب وعلى الضفة 
مواقف لا تُسْرَد هنا ولا أستطيع سردَها لكي لا أنْقِصَها جمالًا وروعةً.
سهرت معهما ليلة أستمع لهما أسدين متواضعين ضحيا من أجل مصر ، ومرَّت الأعوام وجلس كلٌ منهما في بيته وكأنهما لم يفعلا شيئا بل ينكران ويستقلَّان ما قدَّماه من جهادٍ في سبيل الوطن مصر ..
وفي رمضان قبل الماضي سمعتُ بوفاة الحاج /عبد الرحمن القاضي ..والغريب أن الله اختارهُ في ذكرى ليلة غزوة بدرٍ الكبرى ليلة السابع عشر من شهر رمضان المبارك .كانت حربُ أكتوبر في العاشر من رمضان والرجل قاتل وحارب ثم عاد وعاش وكأن الله كتب له أجر الشهادة وأعطانا أمارتها في رمضان صائما في ذكرى ليلة بدر…رحم اللهُ البطل المناضل الشهيد / عبد الرحمن القاضي ..وأسكنه الفردوس الأعلى وتقبلنا معه …
ذكرى هاجت بداخلي حينما رأيتُ صورتَه على الفيس فأردتُ أن أنقل لكم بعضًا مما شعرتُ به .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة 2021 جريدة السوهاجية - جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي جريدة السوهاجية ولكن تعبر عن رأي صاحبها