جريدة السوهاجية

جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له

الدكتور محمد القاضي يكتب: شهر رمضان زاد العام (1)

الدكتور محمد عمر أبوضيف القاضي

بدموع صادقة وحزن حقيقي يودع المسلمون شهر رمضان المبارك ، كما يفارقه بفرحة خادعة بعض المسلمين، الذي كبح شهواتهم، ومنع هفواتهم، مرغمين بعادات المجتمع، وتقاليد الناس في هذا الشهر الكريم .

وبين أولئك وهؤلاء يظل شهر رمضان عونا حقيقيا للعقلاء الصالحين علي أنفسهم ،وبرهانا ساطعا ودليلا قاطعا علي قوة المرء ،وقدرته علي هزيمة دواعي المعصية والشهوة فيه ؛فقد استطاع أن يغلب نفسه ويهزم شهوته شهرا كاملا، منعها خلاله من الحلال الطيب ،والنفس أحوج ما تكون إليه كالماء البارد في الحر الشديد المتلف، وهذا الصنيع طيلة هذا الشهر أقوي تدريب، وأقوم تمرين ، يستفيد منه الموفق المسدد طيلة العام؛ فيظل بقية عامه كله متأدبا بآداب الشهر، مستمسكا بسلوكياته الراقية السامية، والتي يأمره دينه بها جميع العام .

لكن داع الشهوة والسلوك غير السوي – الغالب علي البيئة في غير رمضان- يبعده لحد ما عن هذه السلوكيات القيمة والقيم القويمة، ثم يأتي رمضان كل عام بأسراره وأنواره ؛فيعيده لفطرته النقية ، وسلوكياته السوية ، مع العون الذي يراه من البيئة المحيطة ؛ لذا فالعاقل هو الذي يحافظ علي مكاسبه في رمضان ، وما استفاده من رياضة النفس وتربيتها والعلو بها ،.

ومن ناحية أخري فالمسلم ينبغي أن يكون ربانيا لا رمضانيا، بمعني أنه يعامل ربه، ويراقب خالقه في كل الشهور ، وليس في رمضان فقط ، إنما في كل الشهور يقف عند حدود الله، وآداب دينه ، وسلوك شرعه، في العبادات والأخلاقيات والمعاملات؛ فأحب الأعمال إلي الله ما كان دائما لقول النبي صلى الله عليه وسلم -فيما اتفق عليه- : أحبُّ الأعمالِ إلى الله أدومُها وإنْ قلَّ .

إن انسي لا أنسي صدقة الفطر التي شرعها الله تعالي في هذا الشهر المبارك، طهرة للصائم من الزلل ، وطعمة للجائع وصونا له من هم الرزق يوم العيد ،ودفعا لعادية الجوع عنه ، وهي من أكبر مظاهر التكافل الاجتماعي ، والتآخي الانساني؛ حيث يفرح الجميع بعيد اتمام الطاعة ، وقبول الأعمال ،بعد شهر فيه جد ،واجتهاد ، وإعجال لله ؛ ليرضي ،- ولتدع ما يثار فيها من لغط وكيفية اخراجها ،فالمهم أن تخرجها مما تيسر وترى فيه مصلحة الفقير ،ولا إنكار في المختلف فيه بين سادتنا الفقهاء-.

ويأتي عيد الفطر مبشرا بالقبول ،ومعطيا مساحة للفرحة والسرور ،بنتيجة هذا الشهر الكامل من الطاعات والعبادات ،فناكل ونشرب ونلهو بالمباح فسحة للنفس وبحبوحة في الدين، وبيان لجمال هذا الدين وكماله …


جميع الحقوق محفوظة 2022 جريدة السوهاجية - جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي جريدة السوهاجية ولكن تعبر عن رأي صاحبها