جريدة السوهاجية

جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له

الدكتور محمد القاضي يكتب: مناقشة هادئة … لتيار الإصلاح (٣)

الدكتور محمد عمر أبوضيف القاضى

القائمة الثالثة من قوائم دابة الإصلاح (السنة عمل بشري) وهذه الكلمة مجملة تحتمل حقاً وباطلاً، وتحتمل معاني كثيرة ، هل المقصود النبي صلي الله عليه وسلم وأنه بشر ، وكلامه كلام بشر بمعني يحتمل الخطأ والصواب، أم المقصود رجال السنة من الصحابة إلي الان ، الذين أوصلوا لنا السنة والعبارة للطعن فيهم، وهنا من خلال عرفتنا بمقصد منظر (تيار الاصلاح) أقول إنه يقصد ذلك كله. النبي بشر وكلامه يقبل الخطأ مثل البشر ،وكذلك من حملوا هذه السنة بشر يخطئون .

ونقول أولا: بالنسبة لسيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فهو بشر شارك جنسه البشري صفاتهم فيأكل ويشرب ويصح ويمرض ويذكر وينسى ويحيا ويموت ويتزوج النساء … لكن الأهم والمهم ليس مماثلا للبشر من كل وجه ؛لأنه بشر يوحي إليه استأمنه الله لما يتسم به من صفات كمال علي أعظم أمانة للدنيا والخلق الرسالة قال الله تعالى:” قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً”، بشر منَّ الله عليه بالتفضيل بالرسالة مثل بقية الأنبياء ،والحديث عن بشرية الرسل بغرض الطعن قديم يتكرر من أهل الضلال من الأمم في كل عصر لرسلهم :”قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين * قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون”، فالبشرية في الأنبياء عليهم السلام، وفي نبينا صلي اله عليه وسلم لا تنكر، فهو بشر لكنه معصوم بالوحي ليكون الناس بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ؛ لهذا فهو في رسالته معصوم وكل ما فيها حق وصدق ونور وهدي ،وبشرية الأنبياء لحكم عالية أهمها بشريتهم تجعل الناس يفرقون بين الله الخالق والأنبياء البشر المخلوقين وتحددون الصفات الإلهية وأن أحداً من البشر بمن فيهم الأنبياء والرسل رغم معجزاتهم العظيمة الخارقة للعادات ليسوا ألهة ولا تعتريهم طبيعة إلهية بوجه من الوجوه حتي لا يعبدوا من دون الله ؛ ولتثبت عقيدة التوحيد ،وأيضا: إذا لم يكن الرسول بشراً تفوت الغاية من إرساله، لأنهم -أي الرسل- إذا لم يكونوا بشراً يتأتى للناس كلما أمرهم رسولهم بأمر أو نهاهم عن أمر أن يقولوا لست بشراً مثلنا لا تحس بإحساسنا ،فإرسال الرسل بشرا يقطع حجة الناس في ثقل التكاليف علي قدرة البشر …

أما (تيار الإصلاح) الذين يطلقون هذه العبارة الملبسة (عمل بشري) فهم يريدون بها مماثلة سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم للبشر بإطلاق؛ تمهيدا لانتقاصه ، وتذرعا إلى إنكار سنته ، والتشكيك فيها بالوسائل المختلفة ، وبذرائع واهية كتغير العصر وعدم ملائمتها إلخ كلامهم الفاسد … فهذا خطأ بل خطيئة ،فنبينا معصوم في رسالته وقاه الله من الخطأ في تلقي الوحي وفي تبليغه ،ومعصوم من كل ما يشين ،هو وكل الأنبياء وهو سيدهم ، والعِصْمة كما يقول ابن حجر العسقلانيّ(العصمة لأحمد بن زين الدين الاحسائي) تعني: حِفظ الأنبياء والرُّسل من اقتراف النقائص، وتخصيصهم بصفات الكمال والصفات الحَسَنة، وتأييدهم بالنُّصرة والثّبات في جميع الأفعال والأمور، وإنزال السّكينة عليهم …وفي(الخصائص الكبرى للسيوطي:ج2 ص256) يقول السبكي في تفسيره: أجمعت الأمة على عصمة الأنبياء فيما يتعلق بالتبليغ، وفي غير ذلك من الكبائر، ومن الصغائر الرذيلة التي تحط مرتبتهم، ومن المداومة على الصغائر، وهذه الأربعة مجمع عليها”.؛ وذلك لأن الأنبياء أرسلوا لإصلاح البشرية وإنقاذها من الضياع، فكيف يصلحون المجتمع، لو كانوا هم أنفسهم غير صالحين؟!!.

ثانيا :لو كان يقصد منظر تيار الاصلاح رجال السنة الذين أوصلوا لنا سنة نبينا صلي الله عليه وسلم فهم من أفضل رجال كل عصر، ثقاة وعدول أصحاب تقوى وديانة ، ويكفينا فيهم قول رسول الله صلي الله عليه وسلم :” يحمِلُ هذا العِلمَ من كلِّ خلَفٍ عدولُه ينفونَ عنهُ تحريفَ الجاهِلينَ وانتحالَ المبطلينَ وتأويلَ الغالينَ”. يقول الإمام النووي شرحا لهذا الحديث(تهذيب الأسماء واللغات 1/17):… وهذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم بصيانة العلم و حفظه وعدالة ناقليه وأن الله تعالى يوفق له في كل عصر خلفاً من العدول يحملونه وينفون عنه التحريف وما بعد فلا يضيع وهذا تصريح بعدالة حامليه في كل عصر وهكذا وقع ولله الحمد وهذا من أعلام النبوة ولا يضر مع هذا كون بعض الفساق يعرف شيئاً من العلم فإن الحديث إنما هو إخبار بأن العدول يحملونه لا أن غيرهم لا يعرف شيئاً منه والله أعلم. لهذا فقوله هذا ساقط ، ضال مضل غرضه إسقاط السنة النبوية واستبدالها بأقوال هؤلاء بما يوافق هواهم وما يطلبه من يدفعون لهم ويصرفون عليهم ويشهرونهم ويروجون لهم هنا وهناك …


جميع الحقوق محفوظة 2022 جريدة السوهاجية - جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي جريدة السوهاجية ولكن تعبر عن رأي صاحبها