جريدة السوهاجية

جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له

الدكتور محمد القاضي يكتب: عبقرية الشعراوي

الدكتور محمد عمر أبو ضيف القاضي 

تمر اليوم ذكرى مولانا الشيخ الشعراوي – رحمه الله تعالى -، وأنا من الجيل الذي تربى على خواطره، حيث كان برنامجه – رحمه الله تعالى- من أساسيات وركائز يوم الجمعة، فقد كان والدي – رحمه الله تعالى- أزهريا، ومحبا للشيخ، وخالي كذلك، يجتمعون الجمعة، ليشاهدوا الشيخ، وأستمع إليه معهم، وأنا مشدود لأداء الشيخ، وانفعال الناس معه، وشدوهم بلفظ الجلالة في مواقف معينة، وعند ذكر الشيخ لفيوضات مفيدة وأسرار جديدة، مع فهمي الذي يناسب عمري لكلام الشيخ، وظللت هكذا محبا بالوراثة للشيخ، ثم دخلت الأزهر الشريف، وكلما علوت عاما ودرست؛ ازددت إعجابا بالامام ومعرفة بسعة علمه، وحتى الآن كلما استمعت إليه؛ عرفت جلال قدره، وعلو كعبه، ونعمة الله عليه، وفتوحه له وعليه وبه -رحمه الله تعالى-، واللافت للنظر في الشيخ القبول العجيب لدي الناس، واستيلائه على القلوب ، والذي أراه ليس بشريا، ولا يكتسب بالجهد مهما بلغ، بل هو قبول إلهي رباني، ومنحة خاصة للشيخ، وهبة له، وللناس المستمعين والمشاهدين، وله حضور لم أرَ مثله في عالم ممن عاصرت في عمري، وذكرني بسادتنا العلماء الكبار الذي نقرأ لهم، ونطالع سيرهم، كالأئمة الأربعة الفقهاء، والليث بن سعد، وابن الجوزي، وحجة الإسلام الغزالي، وغيرهم من سلفنا الصالح، من العلماء الذين كانت تضرب لهم أكباد الإبل، وتشد لأجل الجلوس بين يديهم الرحال، وتفكرت في أسباب ذلك فرأيت أنها:

أولا: فتح خالص من الله تعالى، وإن كنت لا أنكر جهد الشيخ الشعراوي وعمله، وهو فوق العادة؛ فقد كان متقنا للعربية، متمكنا من آدابها، وهو صاحب ذكاء عربي واضح، إضافة إلى حسه اللغوي النافذ، وهذا سر عبقرية هذا الرجل الملهم والمدخل لإدخال عبقريته، كما ذكر الدكتور الطناحي.

ثانياً : توقد قلبه حبا في سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهذا الذي صفى قلبه وألهب مشاعره، ووصل ذلك لسامعيه، ولاحظه مشاهدوه في: سيماء وجهه، وصفحته، وحركات جسمه، وانفعالاته، بل وسكون أعضائه وخشوعها، ونظرات عينه – والصب تفضحه عيونه- عند ذكر نبينا أو الحديث عنه.

ثالثاً: وهو الأهم هو مخلص لدينه، واقف على ثغر من أكبر ثغوره في وقت عصيب ، كثر فيه الأعداء من مختلف الأيديولجيات والثقافات، والذين يملكون وسائل كبيرة لإيصال ما يريدون، وشبهات مفبركة، لكنها متقنة، تنطلي على العقول، وتثير البلابل في كل بال، فتصدي لهم – رحمه الله تعالى-، وحاربهم كأفضل ما يصنع الأبطال فكبتهم، وأخزاهم، وهدم بناءهم، وقوض شبهاتهم، بأسلوب متفرد، سهل ممتنع، يفهمه العامي، ويلتذ به المتعلم، ويروق المثقف، ويبهر العالم ويعجز الفقيه، وقد كساه الله كما ذكرنا بالقبول، ورزق للقلوب سرعة الوصول، فسلام عليه في العلماء العاملين (مع الذي أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)


جميع الحقوق محفوظة 2022 جريدة السوهاجية - جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي جريدة السوهاجية ولكن تعبر عن رأي صاحبها