جريدة السوهاجية

جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له

الدكتور محمد القاضي يكتب: التدليس والتلبيس

الدكتور : محمد عمر أبوضيف القاضي 

هذا الرجل المريب يدلس ويلبس تلبيس إبليس، ويفتري، ويكذب على العلماء الأموات منهم وبعض الأحياء، ويقطع كلامهم من سياقهم، ويشرحه بغير ما أرادوه، ولا فكروا فيه، ولا تحمله نصوص كلامهم، إلا بلوي أعناقه واختراع أفهام لقيطة، وتوليد أفكار سفاح من الموضوعات المطروقة ؛ ليحسبه السامع هذا الفهم اللقيط من كلام العلماء، وما هو كذلك، فقد أرسل إلىّ أحد الأصدقاء فيديو للد الهلالي يتحدث فيه عن خمس عشرة مسألة، وللعجب كلها عن المرأة، ولبس فيها تلبيسا عجيبا عن اختلاف وجهة نظر العلماء فيها، مع أن كلامه كله تدليس و(نصب واحتيال)، فقد كذب على الشيخ الغزالي، وإن صح بعض ما ذكره في مسألتين فقط؛ لاختلاف وجهة نظر العلماء، وكلهم محدث بل معاصر، والمسائل الخمسة عشر التي ذكرها كلها لها رد، ومفحم، لكن نتركه جدلا، وأتحدث في أصل كلامه وأساسه والقاعدة التي أقام عليها كلامه كله، وهي: أن العرف هو الحاكم على القرآن الكريم والسنة المطهرة، ولا أدري من أين جاء بهذا الكلام الغريب والعجيب بل والمريب!، بل أدري! وأعرفك أيها القارئ، أنه ببغاء يردد كلام من على شاكلته، فقد سبقه بهذا الفهم العلماني الإلحادي ، المقبور: محمد شحرور – عليه من الله ما يستحقه – وإن كان شحرور أخف وطأة وأقل ضررا؛ لأنه مهندس وكان قد سكن الإتحاد السوفيتي فقيل إنه ماركسي ولم ينكر ، بخلاف هذا الذي يظهر الإسلام ودراسة الفقه، بينما هو علماني سداه ولحمته باعا وذراعا ، ولو أنه تكلم – فيما ذكره من مسائل- بعلم؛ لرددنا عليه بعلم، ولو استدل بأقوال العلماء؛ لرددنا عليه بأقوال علماء، لكنه كعادته تكلم بعقله الغريب وفهمه المريب، وطريقته السوفسطائية، التي تخاطب العقل المتشبع بالهوى، وهنا تثار عدة أسئلة منها :

ماذا يقصد بالعُرْف المُحَكَم ، وقد دلس، وقال: بالاتفاق من القواعد الخمس الكبرى (الأعراف محكمة)، ويأتي تدليسه أنه ذكر هذه القاعدة، وهي صحيحة، ولكنه لم يذكر أن الأعراف المحكمة هي الأعراف الصحيحة، وليست الفاسدة، كما نص العلماء على تقسيم العُرْف باعتباره شرعا إلى عُرْف صحيح وعرف فاسد، لكن المدلس يختار ما يخدم تدليسه، ويتصيد ما يؤيد فساده!

أي عُرْف هو الحاكم؟ والأعراف تتغير كل زمان وكل عصر، وتختلف في كل مصر، بل من قرية لقرية، بل الأعراف في القرية تختلف من عائلة لعائلة.

وهل عُرْف الناس الذين يخالطهم في المجالس والمؤسسات والجمعيات، ويطلع على أفكارهم، ويألف تصرفاتهم، هو الحاكم على القرآن الكريم والسنة المطهرة؟وهل الممارسات التي ذكرها د. الهلالي، تُغيّر الأحكام الفقهية، وتُبدِّل أحكام الشريعة الإسلامية الثابتة بالوحي؟
وهل نضع القوانين لكل قرية على حسب عادتها؟
وهل – بهذه القاعدة – يقوم كل أهل مكان، وكل أصحاب عادة بتنظيم أمورهم التعبدية: الصلاة، الصيام، الحج، إلخ على حسب عاداتهم، وكذلك الأخلاقيات، والمعاملات، يغيرونها على حسب تغير العادات؟

وإذا كان العُرْف هو الحاكم على الكتاب والسنة، فما فائدتهما؟ ولم نزلا؟
وما الضابط لمنهج الهلالي الفاسد؟ ، وما القواعد التي يسير عليها الناس، ويتحاكمون عليها، ونحاكمه هو عليها؟
وقد ذكرت السنة النبوية هذه الحال التي نعيش فيها، ووصفها نبينا – صلى الله عليه وسلم- وصفا دقيقا فيما أخرجه أبوداود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد باختلاف يسير وابن عبدالبر في (جامع بيان العلم وفضله) عن سيدنا العرباض بن سارية – رضي الله عنه- قال: وعظنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة.

فهل ندع ذلك لأجل ال.. لالي ونمسك في أعراف من يجاريهم، ويماشيهم، ويسعى في هواهم. لله الأمر


جميع الحقوق محفوظة 2022 جريدة السوهاجية - جريدة السوهاجية | صوت من لا صوت له
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي جريدة السوهاجية ولكن تعبر عن رأي صاحبها